تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إلا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه ( 1 ) وهذا أنت تعترف أنه لم يظهر لك من ذلك أي أثر ، ومع هذا فقد تركت المشاهدات التي أحسستها ولمستها وتتبعت إشاعات أهل الأراجيف ، ومن شأنهم الأرجاف وإلقاء بذور الشقاق ، والتفرقة بين المسلمين لقاء دريهمات يتقاضونها من أعداء الدين والإسلام . ولنعم ما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : بين الحق والباطل أربع أصابع ، ثم وضع أربع أصابعه بين عينه وأذنه فقال : ما رأيته بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا ( 2 ) . وأنا أفيدك ، أن هذا الذي ادعيت سماة من جملة ذلك الباطل الكثير الذي لا حقيقة له ، وبرهانا أنك مع ضعفك وأنت مقيم بين الشيعة وفي محيط شيعي لم يغلط أحد منهم أمامك غلطة واحدة تذكره طيلة خمسة وعشرين عاما . فقال : صدقت ، وإن الذي تذكره لأبين من الشمس وأوضح من النهار . قلت : وأما أعمال الشبيه ، فلأن جل الناس أميون ، وليس كلهم يقرأ السيرة ، بل ولا كلهم يفهم ما يقوله القارئ ، وأعمال الشبيه رواية تمثيلية تمثل الواقعة ليعرفها الجاهل - شاهد عيان - مع المحافظة على النواميس الأخلاقية ، فيتحصل لديه ، معرفة كرامة هؤلاء ولؤم أولئك .
هامش
( 1 ) راجع : نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : ص 472 ، قصار الحكم رقم : 26 ، بحار الأنوار للمجلسي : ج 72 ص 204 ح 11 . ( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي : ج 75 ص 197 ح 16 ، وجاء في نهج البلاغة للإمام علي ( عليه السلام ) ص 198 ، من كلام له في النهي عن سماع الغيبة رقم : 141 ، قوله ( عليه السلام ) : أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع . فسئل ، ( عليه السلام ) ، عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال : الباطل أن تقول سمعت ، والحق أن تقول رأيت !
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 152 | الشيخ عبد الله الحسن