إلا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه ( 1 ) وهذا أنت تعترف أنه لم يظهر لك
من ذلك أي أثر ، ومع هذا فقد تركت المشاهدات التي أحسستها ولمستها وتتبعت
إشاعات أهل الأراجيف ، ومن شأنهم الأرجاف وإلقاء بذور الشقاق ، والتفرقة
بين المسلمين لقاء دريهمات يتقاضونها من أعداء الدين والإسلام .
ولنعم ما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : بين
الحق والباطل أربع أصابع ، ثم وضع أربع أصابعه بين عينه وأذنه فقال : ما رأيته
بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا ( 2 ) .
وأنا أفيدك ، أن هذا الذي ادعيت سماة من جملة ذلك الباطل الكثير الذي لا
حقيقة له ، وبرهانا أنك مع ضعفك وأنت مقيم بين الشيعة وفي محيط شيعي لم يغلط
أحد منهم أمامك غلطة واحدة تذكره طيلة خمسة وعشرين عاما .
فقال : صدقت ، وإن الذي تذكره لأبين من الشمس وأوضح من النهار .
قلت : وأما أعمال الشبيه ، فلأن جل الناس أميون ، وليس كلهم يقرأ
السيرة ، بل ولا كلهم يفهم ما يقوله القارئ ، وأعمال الشبيه رواية تمثيلية تمثل
الواقعة ليعرفها الجاهل - شاهد عيان - مع المحافظة على النواميس الأخلاقية ،
فيتحصل لديه ، معرفة كرامة هؤلاء ولؤم أولئك .
هامش
( 1 ) راجع : نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : ص 472 ، قصار الحكم رقم : 26 ، بحار الأنوار
للمجلسي : ج 72 ص 204 ح 11 .
( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي : ج 75 ص 197 ح 16 ، وجاء في نهج البلاغة للإمام علي ( عليه السلام )
ص 198 ، من كلام له في النهي عن سماع الغيبة رقم : 141 ، قوله ( عليه السلام ) : أما إنه ليس بين الحق
والباطل إلا أربع أصابع . فسئل ، ( عليه السلام ) ، عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه
ثم قال : الباطل أن تقول سمعت ، والحق أن تقول رأيت !