تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ومنها : إن سكوت الحسين ( عليه السلام ) وعدم غضبه لله موجب إما لغضب الله عليه وإما لحرمانه من الأجر ، وهذا هو الإلقاء باليد إلى التهلكة . وقد تعبد الله قوما بهذا الحكم فقال : * ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ) * ( 1 ) . ومنها : أن الحسين ( عليه السلام ) لم يكن أمينا على نفسه لو بايع ، فقد كانت نيتهم إلقاء القبض عليه ثم يقتلونه صبرا ، وذكر أصحاب المقاتل أن يزيد أرسل إلى مكة ثلاثين رجلا من شياطين بني أمية ليغتالوا الحسين على أية حال كان ، ولو في جوف البيت الحرام ( 2 ) ، وفي مقتل الخوارزمي أن الحسين ( عليه السلام ) كتب إلى عبد الله بن جعفر الطيار : فوالله يا بن العم ، لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني حتى يقتلوني ، ووالله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في يوم السبت ( 3 ) . إذن الحسين ( عليه السلام ) لا يرضى أن يقتل صبرا ، قتلة الذل والصغار ، وهو بعينه الإلقاء باليد إلى التهلكة ، فهو - صلوات الله عليه - يؤثر أن يموت ميتة العز والشرف لا ميتة الذل والصغار ، إنه ليرى الموت بين مشتجر العوالي وبوارق الصفاح هو بعينه الحياة ، وهو بعينه الخلود ، ولقد وصل إلى الهدف ونال ما أمل ، انظر إليه بعين صحيحة ، وتأمله بقلب واع ، ألا ترى - على مر العصور والأجيال -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 54 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 99 ، المنتخب للطريحي : ص 435 ، لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين : ص 69 ، الخصائص الحسينية للتستري : 399 ، مثير الأحزان للجواهري : ص 30 - 31 ، أسرار الشهادة للدربندي : ج 1 ص 55 . ( 3 ) مقتل الحسين للخوارزمي : ص 217 - 218 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 385 ، الكامل لابن الأثير : ج 4 ص 38 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للمقرم : ص 166 .