تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يذكر الحسين ( عليه السلام ) فتعبق الطيوب والعطور ، ويذكر أعداؤه فيفوح الدفر والنتن ، وأن الحسين ( عليه السلام ) لكما قيل فيه : رأى أن ظهر الذل أخشن مركبا * من الموت حيث الموت منه بمرصد فآثر أن يسعى على جمرة الوغى * برجل ولا يعطي المقادة عن يد ( 1 ) ونهضة الحسين ( عليه السلام ) كشفت ما عليه القوم من سوء النويا للدين ولأهله ، فإذا لم يرعوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حرمة بولده ، فأحرى بهم أن لا يراعوا له حرمة في نفسه ، لو كان موجودا أو بيدهم سلطان . واعلم أن بقتل الحسين ( عليه السلام ) تنبه المؤمنون ، وثار الحق على الباطل ، وأقدم الأحرار على التضحية ، فلو لم تكن تضحية الحسين ( عليه السلام ) هي عين الصواب لم يقتد به عظماء الرجال في ذلك الوقت ، أمثال أبناء الزبير والمختار وآل المهلب ، وغيرهم ممن آثروا الموت على الحياة ، ولم يعطوا الطاعة لقوم لم يجدوهم أكفاء لهم شرفا ومكانة ، ولو لم يقتل الحسين ( عليه السلام ) بقيت الأيدي مكتوفة ، والأفواه مكمومة ، والمؤمنون يقتلون تحت كل حجر ومدر . قال : إني أجد في هذه المعاني روحا من الحقيقة ، ولكن الذي أنتقد عليه هو ما يحصل في مجالس التعزية من السباب لبعض الصحابة ، وما يحصل من الأعمال الشبيهة التي تسئ إلى الأخلاق والمعنويات ، كضرب السيوف والسلاسل وإركاب النساء على الجمال مما لا ضرورة إليه . قلت : قد قلنا سابقا إن الغرض من إقامة العزاء إنما هو تجديد لذكرى هذا الرجل العظيم ، وحيث للناس أن يقتدوا به في علو الهمة والشمم والإباء وعزة
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلي ( رحمه الله ) : ج 1 ص 71 - 72 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 150 | الشيخ عبد الله الحسن