وتستعملون الزينة فيه والدهن والكحل والتوسعة على العيال ، وتستحبون صومه ،
لأنه يوم بركة كما تزعمون عنادا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشماتة به . هذا مع اعترافكم - كما في صحيح البخاري ( 1 ) - أن اليهود كانت تجعله
عيدا ، وأن اليهود والعرب في الجاهلية كانوا يصومونه ، فأراكم في هذا قد قلدتم
اليهود وأعراب الجاهلية ، ورغبتم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتركتم سنته وقد قال : من
رغب عن سنتي فليس مني ( 2 ) ، اعترفتم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما فرض عليه صيام
شهر رمضان ترك صوم يوم عاشوراء ( 3 ) ، وأنتم تصومونه خلافا عليه ، كأنكم
أعلم من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بموارد الطاعات ، أو أنكم أحرص على مرضاة الله منه .
قال : إني لا أعترف بهذا أبدا .
قلت : هذا صحيح البخاري موجود ، وقمت لآتيه به ، فقال : لا حاجة بنا إليه ،
ولست أكذبك فيما تقول إنه موجود فيه .
قلت له : وصح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رجع من غزوة أحد وسمع نساء المهاجرين
والأنصار ينحن على قتلاهن دمعت عيناه وقال : ولكن حمزة لا بواكي له ( 4 ) ،
فذهب جابر بن عبد الله وجماعة من الأنصار وأمر والنساء أن لا تنوح على
قتلاها حتى ينحن على حمزة ( عليه السلام ) ، وجئن إلى دار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن على
حمزة ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 57 .
( 2 ) راجع : مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 158 وج 3 ص 241 ، صحيح البخاري : ج 7 ص 2 ،
حلية الأولياء : ج 3 ص 228 ، تاريخ بغداد للخطيب : ج 3 ص 330 ، السنن الكبرى للبيهقي :
ج 7 ص 77 ، وسائل الشيعة : ج 14 ص 9 ( ب 2 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 9 ) .
( 3 ) كما ورد النهي أيضا عن صيامه راجع : صحيح البخاري : ج 3 ص 57 .
( 4 ) تقدمت تخريجاته .