. . . . . واعلم أن أعظم المصائب هي مصيبة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهي التي يجب أن
تقدم على كل مصيبة ، وأن المسلم ليجدر به أن يحزن لحزن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويفرح
لفرحه ، ومن لا يحزن لحزن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويفرح لفرحه فليس بمسلم .
قال : هذا صحيح ، ولكن هذه المصيبة مر عليها أربعة عشر قرنا ، ومن
العوائد أن مدة بقاء الحزن لغاية أربعين يوما ، ولو تعاظم الأمر فإلى الحول ، فما
معنى هذا التجديد دائما ، وقد مر عليها عشرات المئات من الأعوام .
فقلت له :
لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي
أنا أتكلم ، وأنت لا تفهم ، أما علمت أن مصيبة كل بقدره ، وإذا كان
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، هو سيد الكائنات فلا جرم أن مصيبته أعظم من جميع الكائنات ، أوما
علمت أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) له الفضل كل الفضل على جميع المسلمين ، من أول بعثته إلى
يوم القيامة ، فيجب على كل مسلم أن يشاطر الرسول همومه ، ويؤدي له الحق من
الحزن لحزنه وإقامة المآتم لولده .
بربك خبرني لو أن الحسين ( عليه السلام ) قتل في حياة جده هل كان الرسول ( صلى الله عليه وآله )
يحزن لقتله أم يفرح ؟
قال : بل كان يحزن ، بالطبع .
قلت له : الآن ثبت عندي أنك غير مسلم .
قال : ولماذا وصمتني بهذه الوصمة ، أما هو حرام عليك ؟
قلت : لي الحق في ذلك ، لأنك تعتقد أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يحزن لقتله فيما لو كان
حيا ، ويقعد لإقامة العزاء ، ثم إنكم تجعلون يوم قتله عيدا ، وتتباركون به ،
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 153
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٥٣