وصعودها إلى السماء ، وما ذلك إلا لإدراك أفضلية ليست في تربة غير كربلاء
المقدسة
فأورد علي : هل السجود على تربة الحسين ( عليه السلام ) تجعل الصلاة مقبولة عند
الله تعالى ولو كانت الصلاة باطلة ؟
فأجبته : إن الشيعة تقول : بأن الصلاة الفاقدة لشرط من شرائط الصحة
باطلة غير مقبولة ، ولكن الصلاة الجامعة لجميع شرائط الصحة قد تكون مقبولة
عند الله تعالى وقد تكون غير مقبولة ، أي لا يثاب عليها ، فإذا كانت الصلاة
الصحيحة على تربة الحسين ( عليه السلام ) قبلت ويثاب عليها ، فالصحة شئ والقبول شئ
آخر .
فسألني : وهل أرض كربلاء المقدسة أشرف من جميع بقاع الأرض ( 1 )
حتى أرض مكة المعظمة والمدينة ، حتى يكون السجود عليها أفضل ؟ ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار للمجلسي : ج 98 ص 106 ب 15 .
( 2 ) ونحن أيضا إذا رجعنا إلى كتب السيرة والتأريخ وجدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - الذي لنا به أسوة
حسنة - كيف كان يقدس هذه التربة الشريفة حتى احتفظ بها وكان يشمها كما يشم الطيب ، وقد
سلمها إلى أم سلمة ، وإليك بعض الأخبار في ذلك :
1 - عن أم سلمة قالت : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يمسح رأس الحسين ( عليه السلام ) ويبكي ؟ فقلت : ما
بكاؤك ؟ فقال : إن جبرئيل أخبرني أن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء قالت : ثم ناولني كفا
من تراب أحمر وقال : إن هذا من تربة الأرض التي يقتل بها فمتى صار دما
فاعلمي أنه قتل ،
قالت أم سلمة فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول إن يوما يتحول فيها دما ليوم عظيم
.
2 - وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعيناه تفيضان قلت : يا نبي الله
أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : قام من عندي جبرئيل ( عليه السلام ) قبل وحدثني أن
الحسين ( عليه السلام ) يقتل بشط الفرات ، قال : فقال : هل لك إلى أن أشمك من تربته قلت : نعم فمد يده
فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا .
3 - وقيل لما أتى جبرئيل بالتربة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من موضع يهراق فيه دم أحد ولديه ولم يخبر
باسمه شمها وقال : هذه رائحة ابني الحسين ( عليه السلام ) وبكى ! فقال : جبرئيل صدقت . وغيرها من
الأحاديث ، وإن شئت المزيد في ذلك فراجع : ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري : ص 146 -
148 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 158 - 162 و 170 ( الفصل الثامن ) ، ترجمة الإمام
الحسين ( عليه السلام ) من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : ص 247 - 267 ح 221 - 233 .