على شهيد الحق والإنسانية الإمام بن الإمام حفيد الرسول وسلالة الزهراء البتول
سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) في مصابه العظيم الذي زلزلت لها
أظلة العرش مع أظلة الخلائق والحادثة المروعة التي لم يسبقها في العالم
الإسلامي ولا في غيره سابق ولا يلحقها لاحق ، إذ أنه جلل عم خطبه العظيم
جميع الأمة الإسلامية حتى الجن والطير والوحش راجع كتب المقاتل تعرف ( 1 ) ،
وبعضكم يعترض على الشيعة بأن الحسين ( عليه السلام ) قتل منذ زمن بعيد يربو على 13
قرنا ، فأي فائدة في البكاء عليه واللطم على الصدور والضرب بالسلاسل بحيث
يسيل الدم .
فاعلموا أن عمل الشيعة هذا هو عين الصواب أولا : لو أنهم لم يستمروا على
إقامة ذكرى سيد الشهداء لأنكرتموه كما أنكرتم يوم الغدير ، وحديثه المشهور
المعترف به المؤالف والمخالف فرواه أكثر من مائة وثمانين صحابيا ، فيهم البدري
وغيره ومن التابعين أكثر فأكثر ، فالشيعة لم يأتوا بشئ إذا .
ثانيا : الشيعة اقتفوا أثر أئمتهم في ذكرى أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، فلو
وقفتم على كتب الشيعة لما أوردتم علينا نقدا ، وألفت نظركم إلى كتاب مقدمة
المجالس الفاخرة للإمام شرف الدين ، وإقناع اللائم على إقامة المآتم للإمام
السيد محسن الأمين العاملي - رحمهما الله - ففيهما من الحجج ما يقنع الجميع
وانظروا أيضا إلى ص 576 من مصابيح الجنان للحجة السيد الكاشاني إذ قال فيه :
ينبغي للمسلمين إذا دخل شهر المحرم أن يستشعروا الحزن والكآبة ، وأن يعقدوا
المجالس والمآتم لذكرى ما جرى على سيد الشهداء وأهل بيته والصفوة من
أصحابه من الظلم والعدوان ، وهو أمر مندوب إليه ومرغب فيه ، على أن في ذلك
هامش
( 1 ) راجع : مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 89 - 101 .