فأورد علي : إن كانت الشيعة يريدون بذلك السجود على التراب الطاهر
الخالص فلم لا يحملون معهم ترابا يسجدون عليه ؟
فأجبته : حيث إن حمل التراب يوجب وسخ الثياب لأنه أينما وضع من
الثوب فلا بد أن يوسخه ، لذلك نمزجه بشئ من الماء ثم ندعه ليجف حتى لا
يوجب حمله وسخ الثوب .
ثم أن السجود على قطعة من الطين الجاف أكثر دلالة على الخضوع ( 1 )
والتواضع لله ، فإن السجود هو غاية الخضوع ، ولذا لا يجوز السجود لغير الله
سبحانه ، فإذا كان الهدف من السجود هو الخضوع لله ، فكلما كان مظهر السجود
أكثر في الخضوع لا شك أنه يكون أحسن ومن أجل ذلك استحب أن يكون
موضع السجود أخفض من موضع اليدين والرجلين ، لأن ذلك أكثر دلالة على
الخضوع لله تعالى .
وكذلك يستحب أن يعفر الأنف بالتراب في حال السجدة ( 2 ) لأن ذلك أشد
دلالة على التواضع والخضوع لله تعالى ، ولذلك فالسجود على الأرض أو على
قطعة من الطين الجاف أحسن من السجود على غير هما مما يجوز السجود
عليه ، لأن في ذلك وضع أشرف مواضع الجسد ، وهو الجبهة على الأرض خضوعا لله
هامش
( 1 ) عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في حديث ) قال : السجود على الأرض أفضل لأنه
أبلغ في التواضع والخضوع لله عز وجل ، وعن إسحاق بن الفضيل أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
السجود على الحصير والبواري ؟ فقال : لا بأس ، وإن يسجد على الأرض أحب إلي ، فإن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يحب ذلك أن يمكن جبهته من الأرض فأنا أحب لك ما كان رسول الله يحبه . وسائل
الشيعة للحر العاملي : ج 3 ص 608 - 609 ( ب 17 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 4 ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 954 ( ب 4 من أبواب السجود ) .