الله عز اسمه : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم
خلق السماوات والأرض ) ( 1 ) وقال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ( 2 ) فسمى الله تعالى
الأشهر بما وضعت لها ( 3 ) العرب بهذه التسمية ( 4 ) .
وقد بينا أنها وضعتها للشهر من حيث اشتهر بالهلال ، وكان الهلال
علامته ودليل ، والهلال إنما سمي هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته
بالتكبير والإشارة إليه ( 5 ) ومن ذلك سمي استهلال الصبي إذا بكى
وصاح ، فقيل : استهل الصبي ، يعنون ظهر صوته بالبكاء ونحوه .
فإذا كان الشهر هو ما اشتهر بالهلال ، ثبت أنه دليله دون ما سواه ،
وذلك إبطال قول أصحاب العدد في علامات الشهور ، وأنها تخرج
بالحساب ، ودفعتهم ( 6 ) بذلك الحاجة إلى الأهلة .
ويؤكد ( 7 ) ما ذكرناه ، قول الله تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة قل هي
مواقيت للناس والحج ) ( 8 ) يريد به أنها علامات الشهور وأوقات الديون ،
وأيام الحج وشهوره .
وهذا بالضد مما ذكره أصحاب العدد في علامات الشهور ، وخالفوا
هامش
( 1 ) التوبة : 36 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) في نسخة ( ع ) له .
( 4 ) في نسخة ( ع ) السمة .
( 5 ) أنظر النهاية لابن الأثير 5 : 271 مادة ( هلل ) .
( 6 ) في نسخة ( د وع ) ودفعهم .
( 7 ) في نسخة ( ع ) ووكد .
( 8 ) البقرة : 189 .