وروينا أنه توضأ بالماء ثلاثا وقال : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من
قبلي ووضوء خليلي إبراهيم ) ( 1 ) .
فقال له الشيخ رحمه الله : ينبغي لك أن تصف وترضى لغيرك بما
ترضاه لنفسك . نحن سلمنا حديثك وما رويناه قط ، ولا صححه أحد
منا ، ثم كلمناك عليه ، وقابلناك بأخبار رواها شيوخك ، فدفعتها بألواح ،
وقد كان يسعنا دفع حديثك في أول الأمر ، ومطالبتك بالحجة على صحته ،
فلم نفعل .
فيجب إذا كنت تعمل بأخبار الآحاد أن تنقاد إلى ما تقتضيه ، ولا
تلجأ في إطراح العمل بها ، إلى القول بأنك لا تعرفها ، فيسقط بذلك عن
خصمك قبول ما ترويه إذا لم يعرفه ، وهذا إسقاط لنفس احتجاجك ،
واجتناب لأصله .
فقال أبو جعفر : الحديث في أنه توضأ بالماء ثلاثا فلا أعرفه إلا فيما رويته
أنا ، وأما الرواية عن النبي عليه السلام أنه توضأ ومسح على رجليه ، فقد
ثبتت ، لكنها لم تزد على الرواية بأنه بال .
وليس يمتنع أن يتوضأ الإنسان وضوءا يمسح فيه رجليه ، ويكون
وضوءه ذلك عن غير حدث ، كما روينا عن علي بن أبي طالب عليه السلام
أنه توضأ ومسح على رجليه ، وقال : ( هذا وضوء من لم يحدث ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه ابن الأثير في جامع الأصول 8 : 91 عن النسائي ولم أقف عليه في سننه . وذكر
ابن ماجة الحديث في سننه 1 : 145 الحديث 419 و 420 بلفظ آخر .
( 2 ) كنز العمال 9 : 474 الحديث 27030 عن مسند علي عليه السلام : عن ( عن عبد خير
قال : رأيت عليا دعا بالماء ليتوضأ فمسح يديه مسحا ومسح على قدميه وقال : هذا وضوء
من لم يحدث ) . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده
وفي حديث آخر عن النوال بن سبرة قال : أتي علي بكوز من ماء ، وهو بالرحبة ،
فأخذ كفا من ماء ، وتمضمض واستنشق ، ومسح وجهه وذراعيه ورجليه ، ثم شرب
فضل الماء وهو قائم ، ثم قال : ( هذا وضوء من لم يحدث ، هكذا رأيت رسول الله فعل )
أنظر كنز العمال 9 : 474 الحديث 26949 الحديث 27031 .