فصل
ثم قال الشيخ رضي الله عنه : وفرغنا من الكلام على خبرك ، ونحن
نقابلك بالأخبار التي رواها أصحابك في نقيضه ، لنستوي في الكلام معك
من هذا الوجه أيضا فما تصنع فيما رواه أصحاب الحديث عن النبي عليه
السلام أنه ( قام على سباطة ( 1 ) قوم قائما ، ثم استدعى ماء ، فجاءه بعض
أصحابه بأداوة فيها ماء ، فاستبرأ ، وغسل وجهه وذراعيه ، ومسح برأسه ،
ومسح برجليه وهي في النعلين ) ( 2 ) .
وكيف تجمع بين هذا الحديث ، وبين مذهبك في أن من لم يغسل
رجليه في الوضوء لم يقبل الله صلاته حسب ما رويته في حديثك ؟
بل كيف تصنع فيما رواه أصحاب الحديث في نفس حديثك : ( أن
النبي صلى الله عليه وآله توضأ بالماء ثلاثا ثم غسل رجليه وقال : هذا وضوء
لا يقبل الله الصلاة إلا به ) .
فقال أبو جعفر : هذان الحديثان لا أعرفهما هكذا ، وإنها روينا أن
النبي صلى الله عليه وآله بال في سباطة قوم ثم توضأ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السباطة - بضم السين - ملقى الكناسة ، الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما
يكنس من المنازل . النهاية 2 : 335 مادة ( سبط ) .
( 2 ) روى مسلم في صحيحة 1 : 228 الحديث 73 - 75 عن حذيفة قال : كنت مع النبي
( ص ) فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما ، فتنحيت ، فقال : ادنه ، فدنوت حتى تمت
عند عقبيه ، فتوضأ فمسح على خفيه . وفي الحديث 75 قال : فغسل وجهه ويديه ،
ومسح برأسه ، ثم مسح على الخفين .
( 3 ) تقدم مصدره .