فكأنكم تقولون إن المضمر : لم يحدث ما ينقض الوضوء والمقدر عندنا
فيه : من لم يحدث غير مشروع في الوضوء .
وبقي عليك الحديث الذي روي أن النبي عليه السلام توضأ
فمسح على رجليه ولم يفصل فارتج عليه الكلام في قول أمير المؤمنين عليه
السلام : ( هذا وضوء من لم يحدث ) ( 1 ) ولجلج فيه ، ولم يدر ما يقول ،
فأضرب عن ذكره صفحا وقال : فأنا أقبل الحديث أيضا أن النبي عليه
السلام قام فتوضأ ومسح على رجليه وهما في النعلين . فأقول : إنهما كانا في
جوربين ، والجوربان في النعلين : كما أقول في القراءة بالخفض : إنها تفيد
مسح الخفين إذا كانت الرجلان فيهما .
فصل
فقال الشيخ رضي الله عنه : هذا كلام بعيد من الصواب ، متعسف
في تأويل الأخبار ، وذلك أن الراوي لم يذكر جوربين ولا خفين ، فلا يجب
أن يدخل في الحديث ما ليس فيه . كما أنا لما سلمنا حديثك لم ننقص منه
ما تضمنه ، ولم تزد فيه شيئا يسهل سبيل دفاعك عن الاحتجاج به ، ولو
قلنا كما قلت إن النبي عليه السلام توضأ ومسح على رجليه وقال : ( هذا
وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) ثم غسلهما بعد ذلك لكنا في صورتك
وحالك في الزيادة في الأخبار ، بل لو قلنا أنه غسل رجليه أولا ثم استأنف
الوضوء ، وإن لم يرو ذلك الراوي لكان كقولك إن كان في رجليه جوربان
لم يذكرهما الراوي ، وكنا نحن أولى بالتأويل الذي ذكرناه منك ، وفاق
هامش
( 1 ) كنز العمال 9 : 474 .