فصل
فاقتضى بعض الحاضرين الموافقة لأبي جعفر على الانتقال
فقال الشيخ رحمه الله : أما الانتقال من أبي جعفر فكثير في هذا
المجلس ، وأصل الانتقال منه تركه الخبر جانبا ( 1 ) إلى الاستدلال من
مقتضى الخبر ، فليسأل عن التعلق بالظاهر منه بعد اعتماده ، ثم تركه جانبا
إلى غيره .
فقال أبو جعفر : ليس هذا نقلة عندي ، لأنني إنما صرت إلى ما
صرت إليه عند الزيادة على ما لم يرد في السؤال الأول .
فقال الشيخ رضي الله عنه : سواء انتقلت بالزيادة أو بغيرها ، فقد
خرجت عن حد النظر ، وأظهرت الرغبة عما كنت عليه لضعفه عندك ،
ولجأت إلى غيره .
وبعد : فكيف نقلتك الزيادة التي تدعيها ؟ وإنما طولت بوجه
البرهان من الخبر فرمته ، فلما لم تجد إليه سبيلا عدلت إلى سواه ، وهو أنك
جعلت قول النبي : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) حكما ساريا
علي ، فلما بينا بطلان ذلك جعلته خاصا للنبي عليه السلام في وضوء
بعينه .
فإن كنت أجبت السائل عن مسألة عامة فاعتمادك [ على ] خاص
الجواب باطل ، وإن كنت أجبته عن خاص من سؤاله ، فقد عدلت
عما اقتضاه السؤال بالاتفاق .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ج ) خائبا .