تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح على الرجلين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فقال الشيخ رحمة الله عليه : طالبناك بالإنصاف في أخبار الآحاد التي رواها أصحابك ، لاحتجاجك بها ، لا سيما مع تدينك بإيجاب العمل بها ، وأريناك أن دفاعك لها يبطل احتجاجك على خصومك ، وقد مر عليه ، فأجبنا إلى ذلك ، ثم قبلت أخبارا رويتها أنت من ذلك ، ودفعت ما رويناه ، وهذا رجوع إلى الأول في التحكم والمناقضة . وبعد فإن أكثر الذي رويته عن النبي صلى الله عليه وآله في مسح الرجلين يكفي في الحجة عليك ، وتأولك له بأنه وضوء عن غير حدث يقابله إن غسل النبي عليه السلام رجليه في ذلك الوضوء إنما كان لرفع النجس ، فيقابل التأويلان ويتكافأ الاحتجاج الحديثين . فأما روايته عن أمر المؤمنين عليه السلام فهو حجة عليك لا لك ، وذلك أن قوله عليه السلام وقد مسح رجليه : ( هذا وضوء من لم يحدث ) ( 1 ) يفيد الخبر عن إحداث الغسل الذي لم يأت به كتاب ، بل جاء ( 2 ) بنقيضه ، ولم تأت به سنة ، فصار الفاعل له بدلا من المسح المفروض محدثا بدعة في الدين . ولو لم يكن المراد فيه ما ذكرناه على القطع لكفى أن يكون محتملا له ، لأن الحدث غير مذكور في اللفظ ، وإنما هو مقدر ( 3 ) في التأويل ،
هامش
( 1 ) كنز العمال 9 : 474 . ( 2 ) في نسخة ( ج ) ، جاءهما . ( 3 ) في نسخة ( ج ) مقدور .