فصل
قال الشيخ رحمه الله : وقلت بعد انفصال المجلس لبعض أصحابنا
في حل كلام أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : ( هذا وضوء من لم
يحدث ) ( 1 ) زيادة لم أوردها على الخصم ، لأنني لم أؤثر اتفاقه عليها في الحال ،
ولم يكن لي فقر . إليها في الحجاج وهي معتدة في برهان الحق - والمنة لله -
وذلك أن قوله عليه السلام وقد توضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين
ومسح برأسه ورجليه : ( هذا وضوء من لم يحدث ) لا يجوز حمله إلا
على الوجه الذي ذكرناه ، في حكم الوضوء المشروع ، الذي لم يحدث فيه
ما ليس بمشروع من قبل أنه لو كان على ما تأوله للخصوص من أنه أراد
به وضوء من لم يحدث ما يوجب الوضوء ، لكان لمن لم يجب عليه الوضوء
وضوء مخصوص لا يتعدى إلى غيره ، كما أن لمن توضأ عن حدث وضوءا
مخصوصا لا يجوز تعديه إلى سواه .
ولما أجمعوا على أن له أن يتعدى ذلك إلى غسل الرجلين ، ويكون
وضوءا لمن لم يحدث ، كما يكون المسح وضوءا له ، بطل تأويلهم إذ ما
يختص لا يقع غيره موقعه ، وفي إجماعهم على ما بيناه من أن من لم يحدث
ليس له وضوء بعينه مشروع بطلان ما تعلقوا به في تأويل كلام أمير
المؤمنين عليه السلام ، ودليل صحة ما ذكرناه منه .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله الطاهرين
وسلم تسليما كثيرا
هامش
( 1 ) كنز العمال 9 : 474 .