يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ( 1 ) وهذا أيضا عام ، وحكمهما
متنافيان ، فلولا أن العلم قد أحاط بتقديم إحداهما فوجب القضاء
بالمتأخرة الثانية منهما لكان الصواب هو الوقف عن ( 2 ) الحكم بشئ منهما .
وكذلك إذا ورد حكمان في قضية واحدة ، أحدهما خاص والآخر
عام ، ولم يعرف المتقدم من المتأخر منهما ولم يمكن الجمع بينهما وجب
الوقف ( 3 ) فيهما . مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( لا
نكاح إلا بولي ) ( 4 ) والرواية عنه من قوله : ( ليس للولي مع البنت أمر ) ( 5 )
وهذا يخص الأول وفي الامكان أن يقضى عليه في الأول ، وكل واحد منهما
يجوز أن يكون الناسخ للآخر ، فعدلنا عنهما جميعا لعدم الدلالة على
القاضي منهما وصرنا إلى ظاهر قوله عز وجل : ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء ) ( 6 ) وقوله : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) ( 7 ) في إباحة النكاح بغير
اشتراط ولي على الاطلاق .
وإذا ورد لفظ [ عام في حكمه ] ( 8 ) ، وكان معه لفظ خاص في ذلك
الحكم بعينه وجب القضاء بالخاص ، وليس هذا مثل الأول . ومثاله قول
هامش
( 1 ) البقرة : 234 .
( 2 ) في ( ب ) دون .
( 3 ) في ( ب ) التوقف .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 394 و 413 و 418 ، وسنن الدارقطني 3 : 221 / الحديث
11 و 21 - 25 ، صدر الحديث .
( 5 ) رواه النسائي في سننه 6 : 85 وأبو داود في سننه أيضا 2 : 233 الحديث 2100 عن
ابن عباس ولفظه : ( ليس للولي مع الثيب أمر ، واليتيمة تستأمر ، وصمتها إقرارها ) .
( 6 ) النساء : 3 .
( 7 ) النور : 32 .
( 8 ) في ( ب ) في حكم .