وأما الخبر فهو ما أمكن فيه الصدق والكذب ، وله صيغة مبينة
ينفصل بها عما يخالفه في معناه . وقد تستعار صيغته فيما ليس بخبر كما
يستعار غيرهما من صيغ الحقائق فيما سواه على وجه الاتساع والمجاز . قال
الله عز وجل : ( ومن دخله كان آمنا ) ( 1 ) فهو لفظ بصيغة الخبر ، والمراد به
الأمر بأن يؤمن من دخله .
والعام في معنى الكلام : ما أفاد لفظه اثنين فما زاد .
والخاص : ما أفاد واحدا دون ما سواه ، لأن أصل الخصوص
التوحيد ، وأصل العموم الاجتماع .
وقد يعبر عن كل واحد منهما بلفظ الآخر تشبها ( 2 ) وتجوزا قال الله
تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 3 ) فعبر عن نفسه سبحانه
وهو واحد بلفظ الجمع . وقال سبحانه : ( الذين قال لهم الناس إن الناس
قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 4 ) .
وكان سبب نزول هذه الآية أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام
قبيل ( 5 ) وقعة أحد : إن أبا سفيان قد جمع لكم الجموع ، فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : حسبنا الله ونعم الوكيل .
فأما اللفظ الخاص المعبر به عن العام فهو كقوله عز وجل : ( والملك
على أرجائها ) ( 6 ) وإنما أراد الملائكة . وقوله : ( يا أيها الإنسان ما غرك
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) في ( أ ) تشبيها .
( 3 ) الحجر : 9 .
( 4 ) آل عمران : 173 .
( 5 ) في ( ب ) قبل .
( 6 ) الحاقة : 17 .