تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة بأصول الفقه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وليس يخص العموم إلا دليل العقل والقرآن أو ( 1 ) السنة الثابتة . فأما القياس والرأي : فإنهما عندنا في الشريعة ساقطان لا يثمران علما ، ولا يخصان عاما ، ولا يعممان خاصا ، ولا يدلان على حقيقة . ولا يجوز تخصيص العام بخبر الواحد ، لأنه لا يوجب علما ولا عملا ، وإنما يخصه من الأخبار ما انقطع العذر بصحته عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أحد الأئمة عليهم السلام ، وليس يصح في النظر دعوى العموم بذكر الفعل وإنما يصح ذلك في الكلام المبني والصور منه المخصوصة ، فمن تعلق بعموم الفعل فقد خالف العقول ، وذلك أنه إذا روي أن النبي صلى الله عليه وآله أحرم ، لم يجب الحكم بذلك على أنه أحرم بكل نوع من أنواع الحج ، من إفراد ، وقران ، وتمتع ، وإنما يصح الاحرام بنوع منها واحد . وإذا ثبت الخبر عنه عليه وآله السلام أنه قال : لا ينكح المحرم ، وجب عموم حظر النكاح على جميع المحرمين مع اختلافهم فيما أحرموا به من إفراد ، وقران ، وتمتع ، أو عمرة مبتولة . وفحوى الخطاب : هو ما فهم منه [ 5 / أ ] المعنى وإن لم يكن نصا صريحا فيه بمعقول عادة أهل اللسان في ذلك ، كقول الله عز وجل : ( ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) ( 2 ) فقد فهم من هذه الجملة ما تضمنه [ نصها بصريحه ] ( 3 ) ، وما دل عليه يعرف أهل اللسان من الزجر عن الاستخفاف بالوالدين الزائد على قول القائل لهما ( أف ) وما تعاظم عن انتهارهما من القول وما أشبه ذلك من الفعل وإن لم يكن النص تضمن ذلك على
هامش
( 1 ) في ( ب ) و . ( 2 ) الإسراء : 23 . ( 3 ) في ( ب ) نصا صريحا .