الله عز وجل : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما
ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) ( 1 ) . وهذا عام في ارتفاع اللوم عن وطء
الأزواج على كل حال .
والخصوص قوله سبحانه : ( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى
فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ( 2 ) . فلو قضينا
بعموم الآية الأولى ارتفع حكم آية [ 4 / ب ] المحيض بأسرة .
وإذا قضينا بما في الثانية من الخصوص لم يرتفع حكم الأولى العام
من كل الوجوه .
فوجب القضاء بآية التخصيص . منهما ليصح العمل على ما بيناه
بهما .
وإذا سبق التخصيص اللفظ العام ، أو ورد مقارنا له فلا يجوز القول
بأنه ناسخ لحكمه ، لأن العموم لم يثبت ، فيستقر له حكم ، وإنما خرج إلى
الوجود مخصوصا فأوجب في الحكم الخصوص . والنسخ إنما هو رفع موجود
لو ترك لأوجب حكما في المستقبل .
والذي يخص اللفظ العام لا يخرج منه شيئا دخل تحته وإنما يدل
[ على أن المتكلم به أراد به الخصوص ولم يقصد به إلى ما بني في اللفظ له
في العموم كما يدل ] ( 3 ) الدليل على أن المتجوز ( 4 ) لم يرد من المعنى ما بنى له
الاسم ، وإنما أراد غيره ، وقصد إلى وضعه على غير ما بني له في الأصل ،
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 - 6 .
( 2 ) البقرة : 222 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) التجوز .