التفصيل والتصريح ، وكقولهم : لا تبخس فلانا من حقه حبة واحدة ، وما
يدل ذلك عليه بحسب العرف بينهم والعادة من النهي عن جميع البخس
الزائد على الحبة ، والأمثلة في ذلك كثيرة .
فأما دليل ، الخطاب ، فهو أن الحكم إذا علق ببعض صفات المسمى
في الذكر دل ذلك على أن ما خالفه في الصفة مما هو داخل تحت الاسم ،
بخلاف ذلك الحكم إلا أن يقوم دليل على وفاقه فيه ، كقول النبي صلى
الله عليه وآله : ( في سائمة الإبل الزكاة ) ( 1 ) ، فتخصيصه السائمة بالزكاة
دليل على أن العاملة ليس فيها زكاة .
ويجوز تأخير بيان المراد من القول المجمل إذا كان في ذلك لطف
للعباد ، وليس ذلك من المحال ، وقد أمر الله تعالى قوم موسى أن يذبحوا
بقرة ، وكان مراده أن تكون على صفة مخصوصة ، ولم يقع البيان مع قوله :
( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ( 2 ) بل تأخر عن ذلك ، وانكشف لهم
عند السؤال بحسب ما اقتضاه لهم الصلاح .
وليس ينافي تأخير البيان القول بأن الأمر على الفور والبدار ، وذاك
إن تأخير البيان عن الأمر الموقت بمستقبل من الزمان إما بمجرد لفظ يفيد
ذلك ، أو قرينة من برهان ، هو غير الأمر المطلق العري من القرائن الذي
قلنا ( 3 ) إنه يقتضي الفور والبدار .
ولا يجوز تأخير بيان العموم ، لأن العموم موجب بمجرده
هامش
( 1 ) حكى ابن حزم في المحلى 6 : 46 ( كتاب الزكاة ، باب زكاة السائمة وغير السائمة من
الماشية ) قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : وقد جاء في بعض الآثار ( في سائمة
الإبل ) .
( 2 ) البقرة : 67 .
( 3 ) في ( ب ) ظنا .