تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة بأصول الفقه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
التفصيل والتصريح ، وكقولهم : لا تبخس فلانا من حقه حبة واحدة ، وما يدل ذلك عليه بحسب العرف بينهم والعادة من النهي عن جميع البخس الزائد على الحبة ، والأمثلة في ذلك كثيرة . فأما دليل ، الخطاب ، فهو أن الحكم إذا علق ببعض صفات المسمى في الذكر دل ذلك على أن ما خالفه في الصفة مما هو داخل تحت الاسم ، بخلاف ذلك الحكم إلا أن يقوم دليل على وفاقه فيه ، كقول النبي صلى الله عليه وآله : ( في سائمة الإبل الزكاة ) ( 1 ) ، فتخصيصه السائمة بالزكاة دليل على أن العاملة ليس فيها زكاة . ويجوز تأخير بيان المراد من القول المجمل إذا كان في ذلك لطف للعباد ، وليس ذلك من المحال ، وقد أمر الله تعالى قوم موسى أن يذبحوا بقرة ، وكان مراده أن تكون على صفة مخصوصة ، ولم يقع البيان مع قوله : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ( 2 ) بل تأخر عن ذلك ، وانكشف لهم عند السؤال بحسب ما اقتضاه لهم الصلاح . وليس ينافي تأخير البيان القول بأن الأمر على الفور والبدار ، وذاك إن تأخير البيان عن الأمر الموقت بمستقبل من الزمان إما بمجرد لفظ يفيد ذلك ، أو قرينة من برهان ، هو غير الأمر المطلق العري من القرائن الذي قلنا ( 3 ) إنه يقتضي الفور والبدار . ولا يجوز تأخير بيان العموم ، لأن العموم موجب بمجرده
هامش
( 1 ) حكى ابن حزم في المحلى 6 : 46 ( كتاب الزكاة ، باب زكاة السائمة وغير السائمة من الماشية ) قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : وقد جاء في بعض الآثار ( في سائمة الإبل ) . ( 2 ) البقرة : 67 . ( 3 ) في ( ب ) ظنا .