بربك الكريم ) ( 1 ) يريد يا أيها الناس .
وكل لفظ أفاد من الجمع ما دون استيعاب الجنس فهو عام في
الحقيقة ، خاص بالإضافة [ 3 / ب ] كقوله عز وجل : ( فتحنا عليهم أبواب
كل شئ ) ( 2 ) ولم يفتح عليهم أبواب الجنان ولا أبواب النار . وقوله : ( ثم
اجعل على كل جبل منهن جزءا ) ( 3 ) وإنما أراد بعض الجبال . وكقول
القائل : جائنا فلان بكل عجيبة ، والأمثال في ذلك كثيرة ، وهو كله عام في
اللفظ ، خاص بقصوره ( 4 ) عن الاستيعاب .
فأما العموم المستوعب للجنس : فهو ما أفاد من القول نهاية ما دخل
تحته ، وصح للعبارة عنه في اللسان . قال الله عز وجل : ( والله بكل شئ
عليم ) ( 5 ) وقال سبحانه : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال
والاكرام ) ( 6 ) .
فأما الألفاظ المنسوبة إلى الاشتراك فهي على أنحاء :
فمنها ما هو مبني لمعنى سائغ في أنواع مختلفات ، كاسم شئ على
التنكير ، فهو وإن كان في اللغة موضوعا للموجود دون المعدوم ، فهو يعم
الجواهر والأجسام والأعراض ، غير أن لكل ما شمله مما عددناه اسما على
التفصيل ، مبنيات يخص كل اسم منها نوعه دون ما سواه .
ومنها : رجل ، وإنسان ، وبهيمة ونحو ذلك ، فإنه يقع على كل اسم من
هامش
( 1 ) الانفطار : 6 .
( 2 ) الأنعام : 44 .
( 3 ) البقرة : 260 .
( 4 ) في ( ب ) مقصورة .
( 5 ) البقرة : 282 .
( 6 ) الرحمن : 27 .