قوله : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) ( 1 ) .
وإذا ورد الأمر بفعل أشياء على طريق التخيير ، كوروده في كفارة
اليمين ، فكل واحد من تلك الأشياء واجب بشرط اختيار المأمور ، وليست
واجبة على الاجتماع ، ولا بالاطلاق .
وما لا يتم الفعل إلا به [ 2 / ب ] فهو واجب كوجوب الفعل المأمور به ،
وكذلك الأمر بالمسبب دليل على وجوب فعل السبب . والأمر بالمراد دليل
على وجوب فعل الإرادة .
وليس الأمر بالشئ هو بنفسه نهيا عن ضده ، ولكنه يدل على النهي
عنه بحسب دلالته على حظره .
وباستحالة اجتماع الفعل وتركه يقتضي صحة النهي العقلي عن ضد
ما أمر به .
وإذا ورد الأمر بلفظ المذكر مثل قوله : ( يا أيها الذين آمنوا ) ( 2 )
و ( يا أيها المؤمنون والمسلمون ) وشبهه فهو متوجه بظاهره إلى الرجال دون
النساء ، ولا يدخل تحته شئ من الإناث إلا بدليل سواه .
وأما تغليب المذكر على المؤنث فإنما يكون بعد جمعهما بلفظهما على
التصريح ، ثم يعبر عنهما من بعد ( 3 ) بلفظ المذكر . ومتى لم يجر للمؤنث ذكر
بما يخصه من اللفظ ، فليس يقع العلم عند ورود لفظ المذكور بأن فيه
تغليبا ، إلا أن يثبت أن المتكلم قصد الإناث والذكور معا بدليل .
فأما الناس ، فكلمة تعم الذكور والإناث .
وأما القوم ، فكلمة تعم الذكور دون الإناث .
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) البقرة : 104 .
( 3 ) في ( ب ) بعده .