وإذا ورد الأمر مقيدا بصفة يخص بها بعض المكلفين فهو مقصور
على ذي الصفة ، غير متعدية إلى غيره إلا بدليل ، كقوله تعالى : ( يا أيها
المدثر قم فأنذر ) ( 1 ) .
وإذا ورد بصفة تتعدى المذكور إلى غيره من المكلفين كان متوجها إلى
سائرهم على العموم إلا ما خصصه ( 2 ) الدليل ، كقوله عز وجل : ( يا أيها
النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ( 3 ) .
والأمر بالشئ لا يكون إلا قبله لاستحالة تعلق الأمر بالموجود .
والأمر متوجه إلى الطفل بشرط البلوغ ، وكذلك الأمر للمعدوم
بشرط وجوده وعقله الخطاب ، ويتضح أيضا توجه الأمر إلى من يعلم من
حاله أنه يعجز في المستقبل عما أمر به ، أو يحال بينه وبينه ، أو يخترم دونه ، لما
يجوز في ذلك من مصلحة المأمور في اعتقاده فعل ما أمر به ، واللطف له
في [ 3 / أ ] استحقاقه الثواب على نيته ، وإمكان استصلاح غيره من المكلفين
بأمره .
فأما خطاب المعدوم والجمادات والأموات فمحال .
والأمر أمر [ لعينه وبنفسه ] ( 4 ) ، فأما النهي فله صورة في اللسان
محققة يتميز بها عن غيره ، وهي قولك : ( لا تفعل ) إذا ورد مطلقا .
والنهي في الحقيقة لا يكون منك إلا لمن دونك كالأمر .
والنهي موجب للترك المستدام ما لم يكن شرط يخصصه ( 5 ) بحال أو
زمان .
هامش
( 1 ) المدثر : 1 .
( 2 ) في ( ب ) خصه .
( 3 ) الطلاق : 1 .
( 4 ) في ( ب ) بعينه ونفسه .
( 5 ) في ( ب ) يخصه .