وثانيها : النهي وما استعمل فيه أيضا لفظه .
وثالثها : الخبر مع ما يستوعبه لفظه .
ورابعها : التقرير وما وقع عليه لفظه .
وللأمر صور محققة في اللسان يتميز بها عن غيره في الكلام وهي
قولك : ( افعل ) إذا ورد مرسلا على الاطلاق ، وإن كانت هذه اللفظة
تستعمل في غير الأمر على سبيل الاتساع والمجاز كالسؤال ، والإباحة ،
والخلق والمسخ ، والتهديد .
والأمر المطلق يقتضي الوجوب ، ولا يعلم أنه ندب إلا بدليل .
وإذا علق الأمر بوقت وجب الفعل في أول الوقت ، وكذلك إطلاقه
يقتفي المبادرة بالفعل والتعجيل ، ولا يجب ذلك أكثر من مرة واحدة ما لم
يشهد بوجوب التكرار الدليل .
فإن تكرر الأمر ، وجب تكرار الفعل ما لم تثبت حجة بأن المراد
بتكراره التأكيد .
فأما الأمران إذا عطف أحدهما على الآخر ، فالواجب أن يراعى
فيهما الاتفاق في الصورة والاختلاف ، فإن اتفقا دل ذلك على التأكيد ، وإن
اختلفا كان لهما حكمان .
والقول في الخبرين إذا تساويا في الصورة كالقول في الأمرين .
وامتثال الأمر مجز لصاحبه ، ومسقط عنه فرض ما كان وجب من
الفعل عليه .
وإذا ورد لفظ الأمر معاقبا لذكر الحظر أفاد الإباحة دون الايجاب ،
كقول الله سبحانه : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) ( 1 ) بعد
هامش
( 1 ) الجمعة : 10 .