على الاتفاق .
ومعاني القرآن على ضربين : ظاهر ، وباطن .
فالظاهر : هو المطابق لخاص العبارة عنه تحقيقا على عادات أهل
اللسان ، كقوله سبحانه : ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس
أنفسهم يظلمون ) ( 1 ) .
فالعقلاء العارفون باللسان يفهمون من ظاهر هذا اللفظ المراد .
والباطن : هو ما خرج عن خاص العبارة وحقيقتها إلى وجوه
الاتساع ، فيحتاج العاقل في معرفة المراد من ذلك إلى الأدلة الزائدة على
ظاهر الألفاظ ، كقوله سبحانه : ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( 2 ) .
فالصلاة في ظاهر اللفظ هي : الدعاء حسب المعهود بين أهل
اللغة ( 3 ) ، وهي في الحقيقة لا يصح منها القيام .
والزكاة هي : النمو عندهم بلا خلاف ( 4 ) ، ولا يصح أيضا فيها
الاتيان ، وليس المراد في الآية ظاهرها ، وإنما هو أمر مشروع .
فالصلاة المأمور بها فيها هي : أفعال مخصوصة مشتملة على قيام ،
وركوع ، وسجود ، وجلوس .
والزكاة المأمور بها فيها هي [ 2 / أ ] إخراج مقدار من المال على وجه أيضا
مخصوص ، وليس يفهم هذا من ظاهر القول ، فهو الباطن المقصود .
وأنواع أصول معاني القرآن أربعة :
أحدها : الأمر وما استعير له لفظه .
هامش
( 1 ) يونس : 44 .
( 2 ) البقرة : 43 .
( 3 ) أنظر لسان العرب 14 : 464 ( مادة صلا ) .
( 4 ) المصدر السابق 14 : 385 ( مادة زكا ) .