كانوا عليها فيعز منهم فريقا ويذل فريقا ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين
منهم من الظالمين ، وذلك عند قيام مهدي آل محمد - عليهم السلام ، وعليه
السلام - . ( 1 )
وأقول : إن الراجعين إلى الدنيا فريقان : أحدهما من علت درجته في
الإيمان ، وكثرت أعماله الصالحات ، وخرج من الدنيا على اجتناب الكبائر
الموبقات ، فيريه الله - عز وجل - دولة الحق ويعزه بها ويعطيه من الدنيا ما كان
يتمناه والآخر من بلغ الغاية في الفساد ( 2 ) وانتهى في خلاف المحقين إلى أقصى
الغايات وكثر ظلمه ( 3 ) لأولياء الله واقترافه السيئات ، فينتصر الله - تعالى - لمن
تعدى عليه قبل الممات ، ويشفي غيظهم منه بما يحله من النقمات ، ثم يصير
الفريقان من بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من دوام
الثواب والعقاب ، وقد جاء القرآن ( 4 ) بصحة ذلك وتظاهرت به الأخبار
والامامية بأجمعها عليه إلا شذاذا منهم تأولوا ما ورد فيه مما ذكرناه على وجه
يخالف ما وصفناه .
56 - القول في الحساب وولاته والصراط والميزان
وأقول : إن الحساب هو موافقة العبد على ما أمر به في دار الدنيا وإنه
يختص بأصحاب المعاصي من أهل الإيمان ، وأما الكفار فحسابهم جزاؤهم
هامش
1 - في نسخة ب زاد كلمة ( كثيرا ) بعد عليه السلام .
2 - العناد ب .
3 - كلمة ( ظلمه ) سقطت من نسخة ب .
4 - كلمة ( القرآن ) سقطت من ألف وب .