الأخبار ، قال الله تعالى في الكفار عند إخباره عن حسراتهم على الفائت لهم مما
حصل لأهل الإيمان : ( فما لنا من شافعين ، ولا صديق حميم ) . وقال رسول
الله ( ص ) : ( إني أشفع يوم القيمة فأشفع فيشفع علي ( ع ) فيشفع ، وإن أدنى المؤمنين
شفاعة يشفع في أربعين من إخوانه ) .
58 - القول في البداء والمشية
وأقول : في معنى البداء ما يقول المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من
الإفقار بعد الاغناء ، والأمراض بعد الاعفاء ، والإماتة بعد الإحياء ، وما يذهب
إليه أهل العدل خاصة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال .
فأما إطلاق لفظ البداء فإنما صرت إليه بالسمع الوارد عن الوسائط بين العباد
وبين الله - عز وجل - ، ولو لم يرد به سمع اعلم صحته ما استجزت إطلاقه كما
إنه لو لم يرد على سمع بأن الله تعالى يغضب ويرضى ويحب ويعجب لما
أطلقت ذلك عليه - سبحانه - ، ولكنه لما جاء السمع به صرت إليه على المعاني
التي لا تأباها العقول ، وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب خلاف ،
وإنما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه ، وقد أوضحت عن علتي في
إطلاقه بما يقصر معه الكلام ، وهذا مذهب الإمامية بأسرها وكل من فارقها في
المذهب ينكره على ما وصفت من الاسم دون المعنى ولا يرضاه .
59 - القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان
أقول : إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل
محمد ( ص ) ، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف