والنقصان ، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير
المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب ( 1 ) بما ذكرناه .
وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه ، وقد امتحنت مقالة
من ادعاه ، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها
في فساده . وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية
ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين ( ع ) من تأويله
وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من
جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا
قال الله تعالى : ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني
علما ) فسمى تأويل القرآن قرآنا ، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف .
وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس
القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب .
وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه ،
فالوجه الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه
على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء ، وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه
الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الاعجاز ،
ويكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن ، غير أنه لا بد متى وقع ذلك من أن
هامش
1 - قوله يرتب بفتح الياء وسكون الراء وفتح التاء وسكون الباء مجزوم يرتاب مضارع ارتاب ،
ويمكن أن يقرء بضم الياء وفتح الراء وكسر التاء المشددة مضارع رتب يرتب ترتيبا ، فعلى الأول
الباء بمعنى في أي لم يرتب فيما ذكر ، وعلى الثاني بمعنى على أي على ما ذكرنا والأول أنسب .