الاعتقاد أو إبلاسه وعجزه عن الجواب . وليس ينزل الملكان من أصحاب القبور
إلا على من ذكرناه ، ولا يتوجه سؤالهما منهم إلا إلى الأحياء جد الموت لما
وصفناه ، وهذا هو مذهب حملة الأخبار من الإمامية ولهم فيما سطرت منه
آثار وليس لمتكلميهم من قبل فيه مقال عرفته فاحكيه على النظام .
54 - القول في تنعيم ( 1 ) أصحاب القبور وتعذيبهم ، وعلى أي شئ
يكون الثواب لهم والعقاب ، ومن أي وجه يصل إليهم ذلك ،
وكيف تكون صورهم في تلك الأحوال ؟
وأقول : إن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا ينعم
مؤمنيهم فيها ويعذب كفارهم فيها وفساقهم فيها ، دون أجسامهم التي في
القبور يشاهدها الناظرون تتفرق وتندرس وتبلى على مرور الأوقات وينالهم
ذلك في غير أماكنهم من القبور ، وهذا يستمر على مذهبي في النفس ومعنى
الانسان المكلف عندي هو الشئ المحدث القائم بنفسه الخارج عن صفات
الجواهر والأعراض ، ومعي به روايات عن الصادقين من آل محمد ( ص ) ،
ولست أعرف لمتكلم من الإمامية قبلي فيه مذهبا فأحكيه ، ولا أعلم بيني وبين
فقهاء الإمامية وأصحاب الحديث فيه اختلافا .
55 - القول في الرجعة
وأقول : إن الله - تعالى - يرد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي
هامش
1 - تنعم ج