منهم فجايز على ما وصفناه والانتفاع بأموالهم وإن كانت مشوبة حلال ( 1 ) لمن
سميناه من المؤمنين خاصة دون من عداهم من ساير الأنام . فأما ما في أيديهم
من أموال أهل المعرفة على الخصوص إذا كانت معينة محصورة فإنه لا يحل
لأحد تناول شئ منها على الاختيار ، فإن اضطر إلى ذلك كما يضطر إلى الميتة
والدم جاز تناوله لإزالة الاضطرار دون الاستكثار منه على ما بيناه . وهذا
مذهب مختص بأهل الإمامة خاصة ، ولست أعرف لهم فيه موافقا لأهل
الخلاف .
129 - القول في الإجماع
وأقول : إن إجماع الأمة حجة لتضمنه قول الحجة ، وكذلك إجماع الشيعة
حجة لمثل ذلك دون الإجماع ( 2 ) . والأصل في هذا الباب ثبوت الحق من جهته
بقول الإمام القائم مقام النبي ( ص ) ، فلو قال وحده قولا لم يوافقه عليه أحد من
الأنام لكان كافيا في الحجة والبرهان . وإنما جعلنا الإجماع حجة به وذكرناه
لاستحالة حصوله إلا وهو فيه إذ هو أعظم الأمة قدرا وهو المقدم على سائرها
في الخيرات ومحاسن ( 3 ) الأقوال والأعمال . وهذا مذهب أهل الإمامة خاصة ،
ويخالفهم فيه المعتزلة والمرجئة والخوارج وأصحاب الحديث من القدرية
وأهل الاجبار .
هامش
1 - راجع الوسائل ج 5 الباب الثالث والرابع من أبواب الأنفال ص 375 إلى 386 .
2 - الاجتماع ز .
3 - الأحوال والأقوال والأعمال ألف .