عليها ، فإذا خالف المكلف فيها الحد وتعدى الرسم وأوقع الفعل على الوجه
الذي نهى عنه كان عاصيا آثما وللعقاب واللوم مستحقا ، ومحال أن يكون
فرائض الله سبحانه معاصي ( 1 ) له والقرب إليه خلافا عليه وما يستحق به
الثواب هو الذي يجب به العتاب .
فثبت أن فرائض الله - جل اسمه - لا تؤدي إلا بالطاعات في حدودها ،
وترك الخلاف عليه في شروطها . فأما ما كان مفعولا على وجه الطاعة ، سليما في
شروطه وحدوده وأركانه من خلاف الله تعالى فإنه يكون مجزيا وإن تعلق
بالوجود بأفعال قبيحة لا تؤثر فيما ذكرناه من الحدود للفرض والأركان ، وهذا
أصل يتميز بمعرفته ما يجزي من الأعمال مما لا يجزي منها من المشتبهات ، وهو
مذهب جمهور الإمامية وكثير من المعتزلة وجماعة من أصحاب الحديث .
128 - القول في معاونة الظالمين والأعمال من قبلهم والمتابعة لهم
والاكتساب منهم والانتفاع بأموالهم
وأقول : إن معاونة الظالمين على الحق وتناول الواجب لهم جايز ومن
أحوال واجب ، وأما معونتهم على الظلم والعدوان فمحظور لا يجوز مع الاختيار .
وأما التصرف معهم في الأعمال فإنه لا يجوز إلا لمن أذن له إمام الزمان وعلى ما
يشترطه عليه في الفعال ، وذلك خاص لأهل الإمامة دون من سواهم لأسباب
يطول بشرحها الكتاب . وأما المتابعة لهم فلا بأس . بها فيما لا يكون ظاهره
تضرر ( 2 ) أهل الإيمان واستعماله على الأغلب في العصيان . وأما الاكتساب
هامش
معارض ألف .
2 - لضرر ألف وب وج وه .