( نأت بخير منها ) في المصلحة ، لأن الشئ لا يكون خيرا من صاحبه بكونه
أصلح منه لغيره ، ولا يطلق ذلك في الشرع ولا تحقيق اللغة ولو كان ذلك كذلك
لكان العقاب خيرا من الثواب ، وإبليس خيرا من الملائكة والأنبياء ، وهذا
فاسد محال .
والقول بأن السنة لا تنسخ القرآن مذهب أكثر الشيعة وجماعة من
المتفقهة وأصحاب الحديث ويخالفه كثير من المتفقهة والمتكلمين .
134 - القول في خلق الجنة والنار
وأقول : إن الجنة والنار في هذا الوقت مخلوقتان ، وبذلك جاءت الأخبار
وعليه إجماع أهل الشرع والآثار ، وقد خالف في هذا القول المعتزلة والخوارج
وطائفة من الزيدية ، فزعم أكثر من سميناه أن ما ذكرناه من خلقهما من قسم
الجايز دون الواجب ، ووقفوا في الوارد به من الآثار وقال من بقي ( 1 ) منهم
بإحالة خلقهما .
واختلفوا في الاعتلال ، فقال أبو هاشم بن الجبائي إن ذلك محال لأنه
لا بد من فناء العالم قبل نشره وفناء بعض الأجسام فناء لسايرها ، وقد انعقد
الإجماع على أن الله تعالى لا يفني الجنة والنار ، وقال الآخرون وهم المتقدمون
لأبي ( 2 ) هاشم خلقهما في هذا الوقت عبث لا معنى له ، والله تعالى لا يعبث
في فعله ولا يقع منه الفساد .
هامش
1 - نفي منهم د من نفى ذلك منهم ه .
2 - اللام بمعنى على ، يعني المتقدمون على أبي هاشم ، لأن رأي أبي هاشم قد ذكره قبلا . وفي
نسخة ألف وج ود كأبي هاشم ، وهذا لا يستقيم لما مر من ذكر رأي أبي هاشم ودليله .