وأقول مع هذا : إن الولاية من الله تعالى للمؤمن قد تكون في حال إيمانه
والعداوة منه للكافر تكون أيضا في حال كفره وضلاله ، وهذا مذهب يستقيم
على أصول أهل العدل والإرجاء ، وقد ذهب إلى بعضه ( 1 ) المعتزلة خاصة ،
وللمجبرة في بعضه ( 2 ) وفاق ومجموعه لمن جمع بين القولين بالعدل ومذهب
أصحاب الموافاة من الراجية . فأما القول بأن الله سبحانه قد يعادي من تصح
موالاته له من بعد ويوالي من يصح أن يعاديه فقد سلف قولنا فيه في باب
الموافاة .
124 - القول في التقية
وأقول : إن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس ، وقد تجوز في
حال دون حال للخوف على المال ولضروب من الاستصلاح ، وأقول إنها قد
تجب أحيانا وتكون فرضا ، وتجوز أحيانا من غير وجوب ، وتكون في وقت
أفضل من تركها ويكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه
متفضلا عليه بترك اللوم عليها .
فصل ( 3 ) - وأقول ، إنها جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة وربما وجبت
فيها لضرب من اللطف والاستصلاح ، وليس يجوز من الأفعال في قتل المؤمنين
ولا فيما يعلم أو يغلب إنه استفساد في الدين . وهذا مذهب يخرج عن أصول
هامش
1 - نقضة ألف .
2 - نقضه ألف وب .
3 - كلمة فصل سقطت عن ب ومكانه بياض .