فتركه أمير المؤمنين عليه السلام وعاد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
فأخبره الخبر ، فسري عنه ، وقال : الحمد لله الذي نزهنا أهل البيت مما رمتنا به
أشرار الناس من السوء .
فخاب الأشرار والشريرة التي أصبحت آلة في أيديهم فيما سعوا إليه من
تشويه سمعة النبي صلى الله عليه وآله ، باستهداف زوجته السيدة مارية أم
إبراهيم .
وقد أثار هذا الحديث تساؤلات عديدة أوجبت لكثير من الناس :
1 - ففرقة من الغلاة الكفرة ، المنتحلة للزيغ ، قالوا : إن قول الإمام أمير المؤمنين
عليه السلام : " يرى الشاهد ما لا يرى الغائب " رمز إلى نفسه - الشاهد - وأن الأمر
له في الباطن ، وإن النبي هو الغائب .
2 - قالت المعتزلة من العامة بجواز الخطأ في الأحكام على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وزعموا : أن الأمر بقتل القبطي - مطلقا - كان خطأ ، عرفه الإمام
أمير المؤمنين عليه السلام ، فنبه الرسول بالاشتراط .
3 - الفرقة المنتسبة إلى موسى بن عمران القائلة ، بأن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كان يشرع لهم بالنص تارة ، وبالاختيار أخرى وأنه كان مفوضا إليه
القول بالأحكام بما شاء وكيف شاء !
4 - ذهب أصحاب الرأي والاستحسان من متفقهة العوام إلى أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كان يحكم بالرأي ثم يرجع عنه ، حسب ما يراه في
كل حال .
5 - والزنادقة جعلوا ذلك حجة في الطعن في النبوة .
ولكن لهذا الحوار ، الذي وقع بين النبي وعلي عليه السلام ، وجوه واضحة
رسالة حول خبر مارية — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦