من خلال ما ومن يتصل به من المتعلقين والأطراف والأصحاب رجالا ونساءا ،
وهم بشر ، ممن لم يعتصموا بكل التعاليم إلى حد الكمال والعصمة والخلق
والأمانة والعفة ، فبالإمكان اختراقهم ، أو دفعهم على ما لا يليق ، أو اتهامهم في
مجتمع ساذج جاهلي متخلف فلذلك ، حاول أعداء الإسلام تلطيخ سمعة بعض
نسائه ، حيث أن اتهامهن مثار لسقوط اعتبارهن عن الأعين فيمس صاحب البيت
من ذلك شئ ، وهو غاية ما يبنيه الحقراء الحاقدون !
فوجدوا من بعض نسائه ضعفا في الالتزامات الخلقية تجاه الرسول نفسه ،
أو تجاه أهل بيته ، وسائر زوجاته ، إلى حد المظاهرة عليه ، وإفشاء بعض ما أسر
إليها ، فعرفوا أن بالإمكان اختراقها وتحريك أحاسيسها وهي امرأة ، وخاصة
تجاه ضرائرها .
وهذا ماس في قصة مارية القبطية ، زوجة الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم ، وأم ولده إبراهيم .
والقصة حدثت بالضبط عندما ولدت هذه السيدة الطيبة ابن رسول الله
إبراهيم .
وما أيسر أن تثار زوجة عاقر ، ضد ضرتها التي ولدت ابنا !
وما أشد حقد زوجة تعتد بجمالها ، وانتماءها القبلي ، ضد ضرتها التي
هي أمة مهداة !
إنها نوافذ مهما حقرت أو كبرت ، يمكن أن ينفذ أعداء النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وهم شياطنة قريش أو أرذال بني تيم ، وطغاة بني عدي ،
لتسئ إلى كرامة الرسول ، الذي سفه أحلامهم ، وكسر كبرياءهم وغرورهم ،
وأرغم أنوفهم ! وأطلقهم عبيدا وقد كانوا سادة ، لسادة كانوا لهم عبيدا .
رسالة حول خبر مارية — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤