إن عائشة هي التي أثارت التهمة ضد السيدة أم إبراهيم : مارية القبطية ،
فقذفتها بأن ولدها ليس من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما هو من ابن
عمها جريج القبطي ، الذي كان يخدمها ، وكان كلام عائشة خطابا للنبي صلى
الله عليه وآله مباشرة !
فغصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال لعلي عليه السلام : خذ .
سيفك - يا علي - وامض إلى بيت مارية ، فإن وجدت القبطي فاضرب عنقه !
وهكذا أغضبت عائشة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أصبحت
ألعوبة بأيدي أعداء الإسلام ، وهي في داخل بيت الرسول صلى الله عليه وآله .
ولذا أعلن الرسول غضبه ، وأطلق هذا الأمر ، ليعبر عن سخطه ودفاعه عن
شرف بيته .
ولكن أمير المؤمنين عليه السلام تلميذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
كان يعلم أن الأمر في مثل هذا الموقف ، ليس إطلاقه مرادا ، لأن التعاليم
الإسلامية تقيده ، فلذلك راح يعلن هذه الحقيقة للسامعين فاستفسر ذلك من
النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ، وقال : إني تأمرني - يا رسول الله -
بالأمر ، فأكون فيه كالسبيكة المحماة في ذات الوبر ، فأمضي لأمرك في القبطي ، أو
" يرى الشاهد ما لا يرى الغائب "
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بل " يرى الشاهد ما لا يرى
الغائب " .
فمضى أمير المؤمنين عليه السلام إلى بيت مارية القبطية ، فوجد القبطي
فيه ، فلما رأى السيف بيد أمير المؤمنين عليه السلام صعد إلى نخلة في الدار ،
فهبت ريح كشفت عن ثوبه ، فإذا هو ممسوح ، ليس له ما للرجال !
رسالة حول خبر مارية — صفحة 5
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥