الله عليه وآله وسلم ولم يترك الأمر مطلقا غير مبين التفصيل ! .
ثم إن هذه العملية دليل على فضل علي عليه السلام ، حيث أنه كان عالما
بتفاصيل الأحكام الشرعية ، فأظهر الاشتراط ، وأخبر به قبل أن يخبره النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، ليكشف بذلك عن فضله وعلمه .
وأعلن علي عليه السلام عن ذلك ، بلسان السؤال عن النبي صلى الله عليه
وآله ، لأنه أكثر توغلا في الأدب ، ولئلا يسئ الأدب مع النبي صلى الله عليه
وآله .
ثم إن عليا عليه السلام لو لم يعلن عن هذا التفصيل ، الذي أعلنه بلسان
السؤال ، وكان يعمل طبقا لما عرفه من الحكم بالتفصيل ، لو لم يفعل ذلك لاتهمه
المغرضون بمخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث لم ينفذ أمره بقتل
القبطي مطلقا .
فكان في إطلاق النبي صلى الله عليه وآله ، وسؤال علي عليه السلام
وكشفه عما تضمنه الكلام من الأحكام والتي استنبطها الإمام عليه السلام من
الفوائد في فضلهما وعصمتهما ونطقهما بالحق ، ما بيناه وأوضحناه .
الوجه الثاني في توجيه الحديث :
أن يكون القبطي مهدور الدم ، لدخوله بيت النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بغير إذن ، وعلى غير إخبار منه له .
ولم يكن الأمر كذلك لعلي عليه السلام ، فلذلك سأل عن التفصيل .
الوجه الثالث : أن يكون حكم قتل القبطي مفوضا إلى النبي صلى الله
عليه وآله مطلقا ، ففوضه إلى علي عليه السلام مشروطا .
وهذا يدل على مشاكلة الإمام عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله في
رسالة حول خبر مارية — صفحة 8
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٨