في الحق ، لا تخفى لمن وقف عليها من ذوي الإنصاف ، وهي :
الأول : أن الأوامر الصادرة من العقلاء ، إطلاقا وتقييدا ، وإجمالا وبيانا ،
تتبع معرفة المأمورين ومدى ذكائهم ، ومقدار عقلهم وإدراكهم ، فإن كان المأمور
متوسطا في الذكاء والعقل والمعرفة احتاج إلى تأكيد وزيادة بيان ، وإن كان المأمور
دون ذلك في المعرفة والعقل والذكاء احتاج إلى الشرح والتفصيل والتوضيح
والإعادة والتكرار ، وإن كان فائق الذكاء والمعرفة والعقل لم يحتج إلى شئ من
التأكيد ولا البيان ، ويكتفى معه بالإجمال والإطلاق .
وكذلك ، بحسب الثقة بالمأمور في طاعته ، والسكون إلى سداده وضبطه ،
يختلف أخذ الموقف منه بالتأكيد وعدمه .
قال الشيخ المفيد : وهذا بين ، متفق عليه أهل النظر كافة ، وجمهور العقلاء ،
فلا حاجة بنا إلى تكلف دليل عليه .
وحاصله : أن معرفة الراوي ومداها ، لها الأثر الواضح في تشكل النص
الذي يلقيه الإمام إليه للدلالة على قضية أو حكم .
ولذلك يكون الوقوف على مبلغ علم الراوي ومعرفته الفكرية والفقهية
لها الأثر في تبلور النصوص التي يرويها عن الإمام عليه السلام ، وخاصة في
وضوحه وبيانه ، أو إجماله ، وكذلك في الخصوص والعموم ، وما إلى ذلك .
وعلى هذا ، فبما أن النبي صلى الله عليه وآله كان بصدد دفع التهمة عن
زوجته ، لتنزيه العائلة المنتسبة إليه ، وإنما استهدف القبطي لمجرد كونه محلا لتهمة
أولئك الأشرار ، لا أن القبطي كان ( مطلقا ) مهدور الدم ؟
فلذلك أطلق النبي صلى الله عليه وآله الأمر ، وأوكل تقييده إلى علي
عليه السلام ، ولو كان غير علي عليه السلام مأمورا بذلك لفصل له النبي صلى
رسالة حول خبر مارية — صفحة 7
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧