قال الضحاك بن عبد الله : ومر بنا خيل لابن سعد يحرسنا ، وإن
حسينا ليقرأ : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم
إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر
المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " ( 1 ) فسمعها
من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله بن سمير ( 2 ) ، وكان مضحاكا وكان
شجاعا بطلا فارسا فاتكا شريفا فقال : نحن ورب الكعبة الطيبون ،
ميزنا منكم . فقال له برير بن خضير : يا فاسق أنت يجعلك الله من
الطيبين ؟ ! فقال له : من أنت ويلك ؟ قال : أنا برير بن خضير ،
فتسابا ( 3 ) .
وأصبح الحسين بن علي عليهما السلام فعبأ أصحابه بعد
صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا ، فجعل
زهير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب بن مظاهر في ميسرة
أصحابه ، وأعطى رايته العباس أخاه ، وجعلوا البيوت في ظهورهم ،
وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد
حفر هناك وأن يحرق بالنار ، مخافة أن يأتوهم من ورائهم .
وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة وقيل يوم
السبت ، فعبأ أصحابه وخرج فيمن معه من الناس نحو الحسين عليه
السلام وكان على ميمنته عمرو بن الحجاج ، وعلى ميسرته شمر بن ذي
الجوشن ، وعلى الخيل عروة بن قيس ، وعلى الرجالة شبث بن ربعي ،
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 178 - 179 .
( 2 ) في " م " وهامش " ش " : سميرة .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 421 ، مفصلا نحوه ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 45 : 3 .