تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وتكلم جماعة أصحابه ( 1 ) بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا وانصرف إلى مضربه ( 2 ) " . قال علي بن الحسين عليهما السلام : " إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها ، وعندي عمتي زينب تمرضني ، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول : يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعرفت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت ، وعلمت أن البلاء قد نزل ، وأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها ( 3 ) وإنها لحاسرة ، حتى انتهت إليه فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي . فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال لها : يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان ، وترقرقت عيناه بالدموع وقال : لو ترك القطا لنام ( 4 ) ، فقالت : يا ويلتاه !
هامش
( 1 ) في هامش " ش " : من أصحابه . ( 2 ) المضرب : الفسطاط أو الخيمة " القاموس المحيط - ضرب 1 : 95 " . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " : ذيولها . ( 4 ) يضرب مثلا للرجل يستثار فيظلم . انظر جمهرة الأمثال للعسكري 2 : 194 / 1518 .