فقال الحسين عليه السلام : يا بني عقيل ، حسبكم من القتل
بمسلم ، فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم . قالوا : سبحان الله ، فما يقول
الناس ؟ ! يقولون إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا - خير الأعمام -
ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم
بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ، لا والله ما نفعل ذلك ، ولكن ( تفديك
أنفسنا وأموالنا وأهلونا ) ( 1 ) ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله
العيش بعدك .
وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال : أنخلي ( 2 ) عنك ولما نعذر إلى الله
سبحانه في أداء حقك ؟ ! أما والله حتى أطعن في صدورهم برمحي ،
وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح
أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، والله لا نخليك حتى يعلم الله أن قد
حفظنا غيبة رسول الله ( 3 ) صلى الله عليه وآله فيك ، والله لو علمت أني أقتل
ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى ، يفعل ذلك بي سبعين مرة ما
فارقتك حتى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة
واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا .
وقام زهير بن القين البجلي - رحمة الله عليه - فقال : والله لوددت
أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة ، وأن الله تعالى
يدفع بذلك القتل عن نفسك ، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل
بيتك .
هامش
( 1 ) كذا في " م " وهامش " ش " ، وفي " ش " : ( نفديك أنفسنا وأموالنا وأهلينا ) .
( 2 ) في " م " وهامش " ش " : أنحن نخلي .
( 3 ) في هامش " ش " : رسوله .