تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أفتغتصب نفسك اغتصابا ؟ ! فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي . ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيا عليها . فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها : يا أختاه ! اتقي الله وتعزي بعزاء الله ، واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون ، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته ، ويبعث الخلق ويعودون ، وهو فرد وحده ، أبي خير مني ، وأمي خير مني ، وأخي خير مني ، ولي ولكل مسلم برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة . فعزاها بهذا ونحوه وقال لها : يا أخية إني أقسمت فأبري قسمي ، لا تشقي علي جيبا ، ولا تخمشي ( 1 ) علي وجها ، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت . ثم جاء بها حتى أجلسها عندي . ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا بين البيوت ، فيستقبلون القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم . ورجع عليه السلام إلى مكانه فقام الليل كله يصلي ويستغفر ويدعو ويتضرع ، وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون ويستغفرون " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) خمش وجهه : خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا منه . " القاموس - خمش - 2 : 273 " . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 420 ونقله العلامة المجلسي في البحار 45 : 1 ، 2 .