أفتغتصب نفسك اغتصابا ؟ ! فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي . ثم
لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيا عليها .
فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال
لها : يا أختاه ! اتقي الله وتعزي بعزاء الله ، واعلمي أن أهل الأرض
يموتون وأهل السماء لا يبقون ، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله
الذي خلق الخلق بقدرته ، ويبعث الخلق ويعودون ، وهو فرد وحده ،
أبي خير مني ، وأمي خير مني ، وأخي خير مني ، ولي ولكل مسلم
برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة . فعزاها بهذا ونحوه وقال لها : يا
أخية إني أقسمت فأبري قسمي ، لا تشقي علي جيبا ، ولا تخمشي ( 1 )
علي وجها ، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت . ثم جاء بها
حتى أجلسها عندي .
ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من
بعض ، وأن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا بين
البيوت ، فيستقبلون القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن
أيمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم إلا الوجه الذي يأتيهم منه
عدوهم .
ورجع عليه السلام إلى مكانه فقام الليل كله يصلي ويستغفر
ويدعو ويتضرع ، وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون
ويستغفرون " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) خمش وجهه : خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا منه . " القاموس - خمش - 2 : 273 " .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 420 ونقله العلامة المجلسي في البحار 45 : 1 ، 2 .