تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أيام ، ونادى عبد الله بن الحصين ( 1 ) الأزدي - وكان عداده في بجيلة - بأعلى صوته : يا حسين ، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ، والله لا تذوقون منه قطرة واحدة حتى تموتوا عطشا ، فقال الحسين عليه السلام : " اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا " . قال حميد بن مسلم : والله لعدته بعد ذلك في مرضه ، فوالله الذي لا إله غيره ، لقد رأيته يشرب الماء حتى يبغر ( 2 ) ثم يقيئه ، ويصيح : العطش العطش ، ثم يعود فيشرب الماء حتى يبغر ثم يقيئه ويتلظى عطشا ، فما زال ذلك دأبه حتى ( لفظ نفسه ) ( 3 ) . ولما رأى الحسين نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله أنفذ إلى عمر بن سعد : " إني أريد أن ألقاك ( 4 ) " فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا ، ثم رجع عمر بن سعد إلى مكانه وكتب إلى عبيد الله بن زياد : أما بعد : فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة ، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده ، فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفي هذا [ لكم ] ( 5 ) رضى وللأمة صلاح .
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : حصن . ( 2 ) بغر : كثر شربه للماء ، انظر " العين - بغر - 4 : 415 ) . ( 3 ) في هامش " ش " : مات . ( 4 ) في هامش " ش " بعده إضافة : واجتمع معك . ( 5 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من تاريخ الطبري 5 : 414 ، والكامل لابن الأثير 4 : 55 والنسخ خالية منه .
الإرشاد — صفحة 87 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث