تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أبى ذلك وكرهه ، فقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي وكان فارسا شجاعا لا يرد وجهه شئ فقال : أنا أذهب إليه ، ووالله لئن شئت لأفتكن به ، فقال له عمر : ما أريد أن تفتك به ، ولكن ائته فسله ما الذي جاء بك ؟ فأقبل كثير إليه ، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين عليه السلام : أصلحك الله يا أبا عبد الله ، قد جاءك شر أهل الأرض ، وأجرؤهم على دم ، وأفتكهم ( 1 ) . وقام إليه فقال له : ضع سيفك ، قال : لا ولا كرامة ، إنما أنا رسول ، فإن سمعتم مني بلغتكم ما أرسلت به إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم ، قال : فإني آخذ بقائم سيفك ، ثم تكلم بحاجتك ، قال : لا والله لا تمسه ، فقال له : أخبرني بما جئت به وأنا أبلغه عنك ، ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر ، فاستبا وانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر . فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له : ويحك يا قرة ، الق حسينا فسله ما جاء به وماذا يريد ؟ فأتاه قرة فلما رآه الحسين مقبلا قال : " أتعرفون هذا ؟ " فقال له حبيب بن مظاهر : نعم ، هذا رجل من حنظلة تميم ، وهو ابن أختنا ، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي ، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد . فجاء حتى سلم على الحسين عليه السلام وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه ، فقال له الحسين : " كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم ، فأما إذ كرهتموني فأنا أنصرف عنكم " ثم قال حبيب بن مظاهر : ويحك يا قرة أين ترجع ؟ ! إلى القوم الظالمين ؟ ! انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة ، فقال له قرة ؟ أرجع إلى صاحبي
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : وأجرأه على دم وأفتكه .