تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمون متقلدوا أسيافهم ، فقال الحسين عليه السلام لفتيانه : " اسقوا القوم وأرووهم من الماء ، ورشفوا الخيل ترشيفا " ففعلوا وأقبلوا يملؤون القصاع والطساس ( 1 ) من الماء ثم يدنونها من الفرس ، فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر ، حتى سقوها كلها . فقال علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلما رأى الحسين عليه السلام ما بي وبفرسي من العطش قال : " أنخ الراوية " والراوية عندي السقاء ، ثم قال : " يا ابن أخي أنخ الجمل " فأنخته فقال : " اشرب " فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء ، فقال الحسين عليه السلام : " اخنث السقاء " أي اعطفه ، فلم أدر كيف أفعل ، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي . وكان مجئ الحر بن يزيد من القادسية ، وكان عبيد الله بن زياد بعث الحصين بن نمير وأمره أن ينزل القادسية ، وتقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم حسينا ، فلم يزل الحر مواقفا للحسين عليه السلام حتى حضرت صلاة الظهر ، وأمر الحسين الحجاج بن مسرور أن يؤذن ، فلما حضرت الإقامة خرج الحسين عليه السلام
هامش
( 1 ) الطساس : جمع طس وهو معرب طست وهو إناء معروف " مجمع البحرين - طست - 2 : 210 " .