تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الذين جاؤوا معه من المدينة ، ونفر يسير ممن انضووا إليه . وإنما فعل ذلك لأنه عليه السلام علم أن الأعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على ما ( 1 ) يقدمون . فلما كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء وأكثروا ، ثم سار حتى مر ببطن العقبة ( فنزل عليها ) ( 2 ) ، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن لوذان ، فسأله : أين تريد ؟ فقال له الحسين عليه السلام : " الكوفة " فقال الشيخ : أنشدك الله لما انصرفت ، فوالله ما تقدم إلا على الأسنة وحد السيوف ، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ووطؤوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الحال التي تذكر فإني لا أرى لك أن تفعل . فقال له : " يا عبد الله ، ليس يخفى علي الرأي ، ولكن الله تعالى لا يغلب على أمره ، ثم قال عليه السلام : والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم " ( 3 ) . ثم سار عليه السلام من بطن العقبة حتى نزل شراف ( 4 ) ، فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ، ثم سار منها حتى
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والأصح : علام . ( 2 ) في النسخ الخطية : فنزل عنها ، وما في المتن من هامش " ش " . ( 3 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1 : 228 ، عن ابن أعثم ، ولم نجده في الفتوح ولعله عن غيره ، تاريخ الطبري 5 : 397 ، عن أبي مخنف . عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 372 . ( 4 ) شراف : موضع بنجد " معجم البلدان 3 : 331 " .