تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
انتصف النهار ، فبينا هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه فقال له الحسين عليه السلام : " الله أكبر ، لم كبرت ؟ " قال : رأيت النخل ، فقال له جماعة من أصحابه : والله إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط ، فقال الحسين عليه السلام : " فما ترونه ؟ " قالوا : نراه والله آذان ( 1 ) الخيل قال : " أنا والله أرى ذلك " ثم قال عليه السلام : " ما لنا ( 2 ) ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ، ونستقبل القوم بوجه واحد ؟ " فقلنا : بلى ، هذا ذو حسمى ( 3 ) إلى جنبك ، تميل إليه عن يسارك ، فإن سبقت إليه فهو كما تريد . فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه ، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا ( هوادي الخيل ) ( 4 ) فتبيناها وعدلنا ، فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب ( 5 ) ، وكأن راياتهم أجنحة الطير ، فاستبقنا إلى ذي حسمى فسبقناهم إليه ، وأمر الحسين عليه السلام بأبنيته فضربت .
هامش
( 1 ) في " م " : أداني ، وقد كتب تحتها : جمع أدنى . ( 2 ) في هامش " ش " : أما لنا . ( 3 ) في هامش " م " : حسمى - هكذا في نسخة الشيخ . وهامش آخر في " ش " و " م " : حسمى بكسر الحاء جبال شواهق بالبادية ، قد ذكرها النابغة في شعره قال : فأصبح عاقلا بجبال حسمى * دقاق الترب مخترم القتام وفي هامشهما كتبت : ذو جشم ، ذو جشم ، جسم ، حسم ، وفي " م " : ذي حسي . ( 4 ) أقبلت هوادي الخيل : إذا بدت أعناقها . " الصحاح - هدى - 6 : 2534 " . ( 5 ) اليعسوب : طائر أطول من الجرادة لا يضم " الصحاح - عسب - 1 : 181 " وفي هامش " ش " : الأصل في اليعسوب فحل النحل .
الإرشاد — صفحة 77 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث