تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وإن أبيتم إلا كراهية ( 1 ) لنا والجهل بحقنا ، فكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به علي رسلكم ، انصرفت عنكم " . فقال له الحر : أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر ، فقال الحسين عليه السلام لبعض أصحابه : " يا عقبة بن سمعان ، أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلي " فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه ، فقال له الحر : إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ، ألا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله . فقال له الحسين عليه السلام : " الموت أدنى إليك من ذلك " ثم قال لأصحابه : " قوموا فاركبوا " فركبوا وانتظر حتى ركب نساؤهم ، فقال لأصحابه : " انصرفوا " فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين عليه السلام للحر : " ثكلتك أمك ، ما تريد ؟ " فقال له الحر : أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ، ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان ، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه ، فقال له الحسين عليه السلام : " فما تريد ؟ " قال : أريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد ، قال : " إذا والله لا أتبعك " قال : إذا والله لا أدعك . فترادا القول ثلاث مرات . فلما كثر الكلام بينهما قال له الحر : إني لم أؤمر بقتالك ، إنما أمرت ألا أفارقك حتى أقدمك الكوفة ، فإذ أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة ، تكون بيني وبينك نصفا ، حتى أكتب إلى الأمير . وتكتب إلى يزيد أو إلى عبيد الله فلعل الله إلى ذلك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى
هامش
( 1 ) في هامش " ش " و " م " : الكراهية .
الإرشاد — صفحة 80 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث