تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
يكرر ( 1 ) ذلك مرارا ، فقلنا له : ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا ، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوف أن يكونوا عليك . فنظر إلى بني عقيل فقال : " ما ترون ؟ فقد قتل مسلم " فقالوا : والله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق ، فأقبل علينا الحسين عليه السلام وقال : " لا خير في العيش بعد هؤلاء " فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير ، فقلنا له : خار الله لك ، فقال : ( رحمكما الله ) . فقال له أصحابه : إنك والله ما أنت مثل مسلم ابن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع . فسكت ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : " أكثروا من الماء " فاستقوا وأكثروا ثم ارتحلوا ، فسار حتى انتهى إلى زبالة " 2 ) فأتاه خبر عبد الله بن يقطر ، فأخرج إلى الناس كتابا فقرأه عليهم ( 3 ) : " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة ، وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف غير حرج ، ليس عليه ذمام " فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا ، حتى بقي في أصحابه
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : يردد . ( 2 ) زبالة : منزل بطريق مكة من الكوفة . " معجم البلدان 3 : 129 " . ( 3 ) رواه الطبري في تاريخه 5 : 397 ، والخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام 1 : 228 ، وذكره أبو الفرج في مقاتله : 110 مختصرا ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 372 .
الإرشاد — صفحة 75 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث