تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
نياقنا ( 1 ) مسرعين حتى لحقنا بزرود ( 2 ) ، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السلام ، فوقف الحسين كأنه يريده ثم تركه ومضى ، ومضينا نحوه ، فقال أحدنا لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا لنسأله فإن عنده خبر الكوفة ، فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا : السلام عليك ، فقال : وعليكم السلام ، قلنا : ممن الرجل ؟ قال : أسدي ، قلت : ونحن أسديان ، فمن أنت ؟ قال : أنا بكر بن فلان ، وانتسبنا له ثم قلنا له : أخبرنا عن الناس وراءك ، قال : نعم ، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، ورأيتهما يجران بأرجلهما في السوق . فأقبلنا حتى لحقنا الحسين صلوات الله عليه فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا ، فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد علينا السلام ، فقلنا له : رحمك الله ، إن عندنا خبرا إن شئت حدثناك علانية ، وإن شئت سرا ، فنظر إلينا وإلى أصحابه ثم قال : " ما دون هؤلاء ستر " فقلنا له : رأيت الراكب الذي استقبلته عشي أمس ؟ قال : ( نعم ، وقد أردت مسألته ) فقلنا : قد والله استبرأنا لك خبره ، وكفيناك مسألته ، وهو امرؤ منا ذو رأي وصدق وعقل ، وإنه حدثنا أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم وهانئ ، ورآهما يجران في السوق بأرجلهما : فقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون ، رحمة الله عليهما "
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : ناقتانا . ( 2 ) زرود : موضع على طريق حاج الكوفة بين الثعلبية والخزيمية . " معجم البلدان 3 : 139 " .